علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
376
شرح جمل الزجاجي
وما عدا ذلك فأنت فيه بالخيار إن شئت قدّمته ، وإن شئت أخّرته ، نحو : " كان زيد قائما " ، وإن شئت قلت : " قائما كان زيد " . * * * [ 8 - أقسام الخبر بالنسبة إلى تقديمه على الاسم ] : والخبر ينقسم بالنظر إلى تقديمه على الاسم في هذا الباب ثلاثة أقسام : قسم يلزم تقديمه ، وقسم يلزم تأخيره عنه ، وقسم أنت فيه بالخيار . فالقسم الذي يلزم تقديمه على الاسم أن يكون الخبر ضميرا متصلا والاسم ظاهرا ، نحو : " كأنك زيد " ، أو يكون الخبر ظرفا أو مجرورا والاسم نكرة لا مسوغ للإخبار عنها إلا كون الظرف والمجرور متقدمين عليها ، أو يكون الاسم مقرونا ب " إلّا " ، نحو : " ما كان قائما إلّا زيد " ، أو في معنى المقرون ب " إلّا " ، نحو : " إنّما كان قائما زيد " ، تريد : ما كان قائما إلّا زيد . والقسم الذي يلزم تأخيره أن يكون الخبر ضميرا متصلا والاسم كذلك ، نحو : " كنتك " ، أي : كنت مثلك ، أو يكون الخبر مقرونا ب " إلّا " ، نحو : " ما كان زيد إلّا قائما " ، أو في معنى المقرون ب " إلّا " ، نحو : " إنّما كان زيد قائما " ، تريد " ما كان زيد إلّا قائما " ، أو لا يكون في الكلام فارق بين الاسم والخبر ، نحو : " كان هذا هذا " . واختلف في الخبر إذا كان فعلا فاعله مضمر ، هل يجوز تقديمه أو لا ، نحو : " كان يقوم زيد " ، على أن يكون " يقوم " في موضع الخبر . فمنهم من منع قياسا على المبتدأ والخبر ، فكما لا يجوز أن يقال : " يقوم زيد " ، على أن يكون " يقوم " خبرا مقدّما فكذلك هنا ، لأنّ أفعال هذا الباب داخلة على المبتدأ والخبر . ومنهم من أجاز ، وحجته أنّ المانع من ذلك في باب المبتدأ والخبر كون الفعل المتقدم عاملا لفظيّا ، والابتداء عامل معنويّ ، والعامل اللفظيّ أقوى من العامل المعنويّ ، وأما " كان " وأخواتها فعوامل لفظيّة . فإذا تقدم الفعل على الاسم بعد هذه الأفعال لم يكن إعمالها فيه لازما لأنّ العرب إذا قدّمت عاملين لفظيين قبل معمول ربّما أعملت الأول وربما أعملت الثاني ، كما كان ذلك في باب الإعمال . والصحيح إذن جواز تقديم الخبر على الاسم .